مجموعة مؤلفين

327

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

وقال الشيخ نفع اللّه به في الباب الثاني من « الفتوحات » « 1 » : إن العبودية لا تشرك الربوبية في الحقائق التي يكون بها ، كما أن بحقائقه يكون العبد مألوها ، فلو وقع الاشتراك في الحقائق لكان إلها واحدا وعبدا واحدا ، أعني : عينا واحدة ؛ ولهذا لا يصح ، فلا بد أن تكون الحقائق متباينة ، ولو نسبت إلى عين واحدة ، انتهى . فما نقله في السؤال من « شرح اللمعات » من تعبير الوجه بالماهية صحيح ، وأما تفسير الماهية الكلية بذات اللّه ، فلا يصح أن يكون بيانا لمراد الشيخ لتصريحه بأن : الأعيان أغيار في الثبوت ، وأنها غير مجعولة في ثبوتها ، وما ليس بمجعول لا يكون هالكا ، فهذا هو المراد ، وباللّه التوفيق ولي الإرشاد . وأما كلام الأستاذ جلال الدين محمد بن أسعد الدواني رحمه اللّه المشار إليه في السؤال ، فهو ما نقله عن بعضهم حيث قال : اعلم أن مسألة علم الواجب تعالى مما تتحير فيه الإفهام ؛ ولذلك اختلفت المذاهب فيها : فذهب البعض إلى أن علمه تعالى بذاته عين ذاته ، وعلمه بغيره في الممكنات عين المعلومات ، انتهى . وهذا بظاهرة غير منطبق على قول المتكلمين ؛ لأن العلم عندهم : إما إضافة خاصة أو صفة حقيقية يلزمها إضافة ، وعلى التقديرين ليس عين المعلوم لا إجمالا ولا تفصيلا ، ولكنه يمكن حمله على أن المراد : أن العلم بالشيء لا يقتضي أمرا ذائدا على عين المعلوم ، بل التعلق بذات المعلوم كاف للانكشاف على العالم من غير احتياج إلى ارتسام صورة وجودية ظلية في ذات الحق تعالى ، فذاته تعالى عين الجود المحض ، وهو حاضر عند نفسه منكشف بذاته في العلم لا بصورة مغايرة له ،

--> ( 1 ) في ( 1 / 20 ) .